ابن كثير
93
البداية والنهاية
بالجامع ، وكان منزله بالحورية ودرس بالمجاهدية وعمر دهرا طويلا على هذا القدم الصالح والله أعلم . وناب في الحكم عن ابن أبي عصرون ، ثم ترك ذلك ولزم بيته وصلاته بالجامع ، ثم عزل العادل القاضي ابن الزكي وألزم هذا بالقضاء وله ثنتان وتسعون سنة وأعطاه تدريس العزيزية . وأخذ التقوية أيضا من ابن الزكي وولاها فخر الدين ابن عساكر . قال ابن عبد السلام : ما رأيت أحدا أفقه من ابن الحرستاني ، كان يحفظ الوسيط للغزالي . وذكر غير واحد أنه كان من أعدل القضاة وأقومهم بالحق ، لا تأخذه في الله لومة لائم ، وكان ابنه عماد الدين يخطب بجامع دمشق ، وولي مشيخة الأشرفية ينوب عنه ، وكان القاضي جمال الدين يجلس للحكم بمدرسته المجاهدية ، وأرسل إليه السلطان طراحة ومسندة لأجل أنه شيخ كبير ، وكان ابنه يجلس بين يديه ، فإذا قام أبوه جلس في مكانه ، ثم إنه عزل ابنه عن نيابته لشئ بلغه عنه ، واستناب شمس الدين بن الشيرازي ، وكان يجلس تجاهه في شرقي الإيوان ، واستناب معه شمس الدين ابن سنا الدولة ، واستناب شرف الدين ابن الموصلي الحنفي ، فكان يجلس في محراب المدرسة ، واستمر حاكما سنتين وأربعة أشهر ، ثم مات يوم السبت رابع [ ذي ] الحجة وله من العمر خمس وتسعون سنة ، وصلي عليه بجامع دمشق ثم دفن بسفح قاسيون . الأمير بدر الدين محمد بن أبي القاسم الهكاري باني المدرسة التي بالقدس ، كان من خيار الامراء ، وكان يتمنى الشهادة دائما فقتله الفرنج بحصن الطور ، ودفن بالقدس بتربة عاملها وهو يزار إلى الآن رحمه الله . الشجاع محمود المعروف بابن الدماغ كان من أصدقاء العادل يضحكه ، فحصل أموالا جزيلة منهم ، كانت داره داخل باب الفرنج فجعلتها زوجته عائشة مدرسة للشافعية والحنفية ، ووقفت عليها أوقافا دارة . الشيخة الصالحة العابدة الزاهدة شيخة العالمات بدمشق ، تلقب بدهن اللوز ، بنت نورنجان ، وهي آخر بناته وفاة وجعلت أموالها وقفا على تربة أختها بنت العصبة المشهورة . ثم دخلت سنة خمس عشرة وستمائة استهلت والعادل بمرج الصفر لمناجزة الفرنج وأمر ولده المعظم بتخريب حصن الطور فأخر به